نظارة الحياة

Posted: 3 يونيو 2013 in Uncategorized

قد يكون هذا المقال غريباً بعض الشيء عن نوعية المقالات التي عادة ما أطرحها في افتتاحية كل عدد كونها تتحدث عن شخص معين وعن تجربة أشعر بأن لابد أن أتكلم عنها لأعطي هذا الإنسان حقه وخصوصا أن تأثيره على حياتي كان كبيراً ومؤثراً جداً.

في حياة أغلب البشر دائماً هناك دروس وعبر نتعلمها في حياتنا تصقل نظرتنا للحياة وتجعلنا أكثر حكمة وانتباه لما يدور حولنا. فمهما كانت درجة ذكائك عالية فهذا لن يمنعك من الخطأ ولن يمنحك خبرة الحياة بشكل سريع والزمن هو وحده من يعطي الخبرة. التجارب التي تمر بنا تقدّم لنا تلك الخبرة لكن لاتعطينا نظارة الحياة إلا بعد أن يتقدم بنا العمر ونتجاوز الأربعين على الأقل، أخطأت كثيراً وتعلمت كثيراً لكن لم أحصل على نظارة الحياة التي تسمح لي بمشاهدة العالم والناس بشكل مختلف إلا بعد أن تعرفت على الكاتب الكبير مصطفى محمود رحمه الله وجعل قبره جنة فسيحة من جنان الخلد، هذا الإنسان لن أنكر فضله في حياتي أبداً! وأكتب عنه اليوم في افتتاحية هذا العدد لكي أشكره على تلك النظارة التي قدمها لي وجعلني أرى العالم بشكل مختلف.

تعرفت على مصطفى محمود في فترة كانت قاسية جداً في حياتي وأشكر الله أن تعرفت عليه في هذه الفترة فقط فهناك مقولة روسية جميلة تعلل سبب سعادتي بالتعرف عليه في هذا الوقت وهي تقول: ” عندما تكون سعيد تستمتع بالموسيقى لكن عندما تكون حزين فأنت سوف تكون قادر على فهم النصوص بشكل أكبر وأعمق” الآن بدأت أفهم لماذا دائماً الله يختار لنا مايشاء ونحن بدورنا يجب أن نفهم أن تلك المحن هي تغذية وتربية لأروحانا لكن لابد لنا من فهم هذه الحكمة والتوكل على الله، في تلك المرحلة من حياتي كنت أشعر بأن الدنيا أصبحت ضيقة علي وبأن أضعت الهدف مع العلم أن كنت في أقوى مراحل نشاطي على الانترنت لكن من يقرأ مقالاتي التي أنشرها على مدونتي لن يشعر بتلك اللحظات التي مرت علي أبداً، في هذه المرحلة كنت أبحث عن طاقة روحانية كبيرة تعيدني للحياة وتمنحني الطاقة من جديد وبالصدفة قرأت عنوان لكتاب اسمه الشيطان يحكم للدكتور مصطفى محمود رحمه الله وباشرت بقراءته ولم أنزل الكتاب من يدي إلا بعدما أنتهيت منه. وهنا فقط بدأت أشعر بتلك الروحانية الكبيرة بقلم ذلك الكاتب العظيم، لم أترك كتب مصطفى محمود إلا بعدما أنزلتها كلها على جهازي وبدأت أقرأها يومياً وفي كل كتاب أرى الحياة بشكل أكبر وأفضل وفي فترة لم تتجاوز الشهرين أنتهيت من حوالي 30 كتاب له وشعرت بأني حصلت على نظارة الحياة فأنا الآن لم أعد أرى تلك الحياة البائسة المقيتة! بل بالعكس تماماً! لقد شعرت بأني متأخر جداً عن عباقرة الأرض وبأن العلم والتأمل هما بوابتنا للعبور من الحياة السطحية إلى سماء الإبداع والتمييز وفي كل المجالات، نعم كنت قد أخترت أن أكون من المميزين في مجالي لكن تجربتي هذه كان تأثيرها أكبر على حياتي الشخصية، فقلم الدكتور مصطفى محمود أخبرني أن الإنسان قادر أن يبدع كثيراً في فهم فلسفة الحياة وبأن يكون حكيماً في قراراته وحيادياً مع الناس ومع القضايا العامة، اذكر بأن احد الأصدقاء اتصل بي هاتفياً يسأل فيها عن حالي بعدما انقطعت اخباري عنه لفترة طويلة وقد أجبته بطريقة كل ما اذكرها أضحك على الطريقة التي أجبتها بها، فلقد كانت عفوية جدا وقلت له “والله ياصديقي أنا الآن إنسان مختلف جداً وأرى الحياة بشكل مختلف” صديقي حينها لم يفهم ما أقول وخصوصاً أني دخلت بحديث عن اختلاف نظرتي للحياة بشكل كبير وبدون أي مقدمات للحديث عن هذا الأمر فهو يسألني عن حالي لكن من جمال وإثارة تلك اللحظات في حياتي تحدثت معه بشكل غريب.

قد لا أتمكن من وصف ذلك الاختلاف الذي زرعه فيني الدكتور مصطفى محمود رحمه الله في حياتي لكن بالتأكيد من قرأ له بعمق سوف يفهمني جداً فيكفي أنه منحني نظارة الحياة حتى أترحم عليه في كل مرة أسمع أو أرى أسمه أمامي، إخواني أخواتي القراء ابحثوا عن نظارة الحياة واجعلوها شغلكم الشاغل وخصوصاً في لحظات الضعف والحزن وخصوصاً في الكتب، فالله عندما قال لرسولنا الكريم إقرأ ثلاث مرات فهو بالتأكيد يعلم أن لهذا الأمر تأثير كبير على حياتنا ومفهمونا لكل شيء، أخيراً سوف أختم مع جملة أخيرة أتمنى أن تعطي مصطفى محمود رحمه الله حقه وهي لو لم أكن سورياً فأنا أتمنى أن أكون مصرياً فقط. حتى أفتخر بأني من بلد عاش وتربى فيه مفكر عربي قدير جمع العلم والإيمان والتواضع اسمه مصطفى محمود ودمتم بود.

Advertisements
تعليقات
  1. ahmed saad كتب:

    الله يرحمه دكتور مصطفى محمود من أحد أهم العباقرة الى أفتخر انهم مصريين
    ويارب تكوت قرأت كتابه حوار مع صديقى الملحد هيعجبك قوى
    تحياتى الحارة من أرض الكنانة

  2. كتابه هذا قرأته منذ عشرة أعوام تقريبا وحينها لم أكن أعرف الدكتور رحمه الله جيدا.

  3. hussein كتب:

    مقال رائع اخي ايمن ,بالرغم من اني من محبي القراءة الا اني لم اقرا للدكتور مصطفى محمود ولكن استمعت لبعض محاضراته على اليوتيوب .
    لكن بمجرد ان انتهيت من مقالك ذهبت لابحث عن كتبه في قوقل وبالذات الشيطان يحكم !!
    دمت سالما والى الامام

  4. مبدع وفاؤك واضح تطلعاتك واسعة شكرا منكم نستفيد

  5. amer كتب:

    جيد الحياة مجرد نظرة

  6. أحمد أبراهيم أحمد كتب:

    مقال رائع باش مهندس أيمن حقيقة نحن نحتاج الى التأمل في الحياه فالحياة لست اسره وظيفه وعربه هنالك أشياء امرنا بها الله وان لم نعملها سوف يكون دوما إحساس بان هنالك شيئا ناقصا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s