الفرق بين الرسالة والمبادرة

Posted: 7 فبراير 2013 in Uncategorized

فتحت المدونة وجدتها مخترَقة (انْزعجت)، وجدت المخترق عربيّ (انْقهرت)، دخلت إلى السيرفر فوجدت أن كل الملفات الموجودة على المدونة بما فيها كل الأقسام الأخرى محذوفة عن بكرة أبيها (حزنت).

هذا هو التّرتيب الذي حدث لي وأنا أتابع تفاصيل عملية اختراق موقع يعتبر من أهم المواقع العربية التي تقدّم محتوى عربي تقني مجاناً من قبلِ مخترقٍ عربي، وأول ماخطر على بالي حقيقةً هو موقف مرّ معي عام 2006 عندما كانت موضة الاختراق والقرصنة هاجس لدى كل مستخدم جديد للانترنت، موقفي بإيجاز كان عبارة عن اختراق موقعين إسرائيلين عن طريق ثغرة في أحد التطبيقات والتى أتاحت لي الوصول إلى لوحة التحكم، لكن عندما أصبحت في الداخل وقفت حائرًا هل أحذف الموقع وملفاته وأضع لهم علم فلسطين وأخرج؟!!!… لا… لن أفعل ذلك فلقد وجدت الفكرة سخيفة جدًا ومن المؤكد أنّ المضمون لن يقدم رسالة لأي أحد بل سوف تزيد العقول العربية المريضة بمنظر الصفحة وهي مخترقة لذلك اتجهت إلى منتديات العاصفة (المنتدى الذي كنت أتعلم منه) وسألت ماذا بعد اختراق الموقع ؟ هل الأمر ينتهي هنا ؟ واتفقت الأغلبية على الحذف أو اختراق السيرفر بشكل كامل، لكن لم أحذف شيء، بل تركته وتركت هذا المجال كليًا بعد هذه الحادثة فلقد وصلت جزئيًا للهدف الذي أردته، وهناك لم أجد رسالة ذات مضمون حقيقي يمكن أن نقدمها للناس.

قد يخطر على بالك الآن بأن هذا الشخص عبقري وشاطر بالاختراقات ومخه نظيف، الحقيقة أنا لست خبيرًا باختراق المواقع، وكل ما كنت أفعله هو الدخول إلى مواقع الثغرات “الأجنبية” بشكل يومي والحصول على الأكواد والبحث عن ضحايا عن طريق غوغل وتطبيق الكود وانتهى الأمر، وهذا مايفعله أغلب الهاكر العرب باستثناء قلة قليلة من الناس، الحقيقة أحزنني جدًا بأني وجدت شخصًا عربيًا قام بحذف ملفاتي كلها بدون سبب وجيه وحقيقي، فلو كان الأمر مجرد اختراق وتغيير الصفحة الرئيسية لذهبت مباشرة وشكرته لأنه نبهني إلى وجود الثغرة بدون إحداث مشاكل على المعلومات الموجودة فيه، ولو راسلني ونبّهني إلى الثّغرة وعرض عليّ طريقة إغلاقها لدفعت له المال وجعلته صديق قريب لي جدًا، لكن قراره كان الحذف، حذف تعب سنين من العمل ومن هنا أقول له دعاء سعيد بن جبير للحجّاج ابن يوسف: “اللهم لاتسلّطه على أحد من بعدي” فلو كان مسلماً حقاً فيجب عليه أن يشعر بالندم ويأتي ليعتذر مني وأنا لن أقبل عذره وأتمنى من كل من يقرأ هذا المقال أن يكرر نفس الدعاء عليه.

أعدنا رفع نسخة احتياطية للمدونة (فرحت)، وجدت الكثير من الرسائل والتعليقات التي تدعمني وتساندني وتعرض المساعدة(حمدت الله)، أرسلت للمخترق رسالة قلت له بيننا يوم القيامة وسوف أحاسبك (ارتحت).

للوهلة الأولى تصورت أنّ رسالتي وعلمي قد ضاع، لكن ما أن دخلت إلى الفيس بوك واطّلعت على الرسائل والتعليقات شعرت مباشرةً بأن رسالتي لايمكن لأي أحدٍ أن يوقفها أو يقتلها. ممكن أن يكون هذا الشخص قد قتل NetworkSet بحذف ملفاتها لكن الرسالة محال أن يتمكّن منها، فبعد عدة سنين من العمل الدّؤوب والمتواصل تمكّنت والحمد لله من زرع ذلك السؤال في الكثير من الأشخاص التي هي إيجابية بالأساس لكن تحتاج إلى دافع وهو “لماذا يصر أيمن على الكتابة ونشر المشاريع ؟” “أريد أن أساهم مثله وأن يكون لدي عملي الإيجابي لأمتي” حقيقة أقولها وبتواضع شديد هناك الكثير من الأسماء التى أعلمها والتي لا أعلمها تحركت وحصلت على الدافع المطلوب من خلال عملنا وهذا الأمر أهم من كل مشاريعنا ومعلوماتنا التي طرحناها دعماً للمحتوى العربي على الانترنت فأن تدفع وتحرك عشرة أشخاص خيرًا من ألف مقال مفيد للمحتوى العربي وأنا واثق بأن هناك عشرات وربما مئات من الأشخاص الذين تحركوا وأصبحوا إيجابين أكثر من قبل.

في النهاية أشكر  كل من ساندني ووقف معي وقال لي كيف يمكنني مساعدتك، وثقوا تماماً أن عملنا لن يتوقف طالما هناك أناس تتشجّع وتُنتج بنفسها فلو أردت يوما ما رد الجميل لـNetworkSet كل ماعليك فعله هو أن تنتج شيئاً مفيد للأمة وأن تشجّع شخص آخر لكي يقوم بنفس عملك، هكذا رسالتنا تنجح وتنمو وتثمر أكثر، ومهما حذفوا ملفاتنا سوف نبقى أقوياء فهدفنا ليس المحتوى بقدر ماهو العقل العربي الذي بأمكانه دوماً أن يصنع محتوى عربي جيد أما هؤلاء العاهات الذين لاينتجون ولا يقدمون لمجتماعاتهم غير التخريب فأقول لهم: (لكم يوم والحمد لله أن الله وضع يوما للحساب وسوف تسأل ياهذا لماذا تقطع طريق العلم) ودمتم بود.

Advertisements
تعليقات
  1. بارك الله فيك اخى ايمن على مجهود الرائع وصبرك الدؤوب
    فانا دائما اقول انى تعلمت التدوين بفضل الله من مدونتك كنت اتابعها بانتظام واسألك واتعلم منك التدوين
    لحين ان اكرمنى الله وفتحت مدونتى على الورد بريس ثم نقلتها على بلوجر ثم حجزت دومين باسمى
    وهناك مشروع فى بالى ولكن يحتاج وقت ان شاء الله سوف اقوم به
    وانا واثق ان هناك مثلى وافضل منى تعلموا منك
    واصل استمر يااستاذنا الفاضل

  2. Mohamed Nigm كتب:

    جزاكم الله خير
    ولا يسعنى غير قول
    لكل مجتهد نصيب
    وفقكم الله تعالى

  3. وفقك الله اخي ايمن وتالمت عندما قرات مقالتك هذه وما حصل للمدونه ..

    ضعفاء النفوس كثيرون ولكن من يسعون للرفعه قليلون .

    رعاك الله ونحن دوماً باذن الله بجانبك .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s