مبادرين وليس نهضوين

Posted: 2 أغسطس 2011 in Uncategorized

منذ بضعة أيام أرتكبت خطأ جسيما عندما قررت أن أعطي لنفسي يوم راحة بعيدا عن الكمبيوتر والانترنت وملاذي الوحيد كان التلفاز وقذارته وبينما أقلب بالمحطات الـ 900 (الله يزيد ويبارك) لفت أنتباهي برنامج فيه بضعة شباب ومذيع يتناقشون في كيفية النهوض بالأمة العربية ودفع الشباب لكي يكونوا أكثر إيجابية من خلال محاولة تقديم بعض الأعمال التى ترفع من مستوى أمتنا العربية نحو الأعلى, الكلام كان جميلا جدا وجذابا وعلى قولة الأخوة اللبنانية “لايمل” لكن ماجعلني أشعر بالغثيان وفجر عروق الدم في رأسي هو كلمتان لم يتوقفوا عن تردديها “لازم” و “شرعنا” بكسر الراء.

الكلمة الاولى (لازم) والتى أرتبطت بالواجبات المفروضة على كل واحد منا أن يفعلها ويقدمها, والشباب المتحدثة ياأخوان كان همها الوحيد هو التنظير علينا وذلك من خلال شرح كيفية تحويل الانسان العربي إلى شخص أكثر إيجابية واكثر فاعلية وكيف لازم نهتم بالوقت وبالعلم والدراسة وبلا وبلا وبلا, فعلى سبيل المثال خرج زعيمهم علينا قائلا وبثقة كبيرة ياشباب ياشابات لازم نفكر بالغد ولازم كل واحد منا يحاول أن يرفع علم بلاده وعلم المسلمين عاليا وبلا بلا بلا ولازم بلا بلا بلا ولازم  بلا بلا وكمان لازم بلا بلا بلا…………. ولم يتوقف وإلا وبيني وبين تغيير المحطة شعرة واحدة.

وانا أرد عليهم وأقول أحبائي يامن تصفون أنفسكم بالنهضوين والدعاة أحيانا وحاملي هم الامة أرجووووووووووووكم حاجتنا تنظير لأننا شبعنا كلام وشبعنا تنظير وشبعنا حكي فاضي وقرف, أنصحوا أنفسكم في الأول وطبقوا الألتزامات على أنفسكم أولا وأنجحوا فيها وبعدها تفضلوا نظروا على راسنا لأن عن جد كلامكم في أحسن تعريف كلام مقرف وعبارة عن صف حكي لايقدم ولايؤخر من الواقع الحقيقي لأزمتنا الكبيرة.

الكلمة الثانية (شرعنا) بكسر الراء, فالمجموعة التى أستضافها مذيع البرنامج عبارة عن مجموعة من الأصدقاء أجتمعوا كما قالوا على النهوض بالامة العربية من خلال مخططات يشرعون في تنفيذها وحط الف خط تحت كلمة يشرعون, فلقد ذكروا عشرات الأفكار والخطط التى يشرعون تنفيذها لكن مازال الموضوع قيد البحث والتطوير.

وأنا بدوري أرد عليهم يانهضويين لو أردتم الف فكرة تنفع للنهوض بالأمة العربية لأعطيتكم منها  كل يوم مئة فكرة جديدة تنفع, لكن من يستطيع القيام بها ومن يبادر بها ويكون السباق في النهضة فلقد مللنا من سماع الأفكار والأراء والمحفزات وقصص النجاح فهي أصبحت للعقل العربي تدخل من الأذن الأولى وتخرج من الأذن الثانية وكأن الشخص لم يسمع شيئا, لذلك دعوا عنكم الأفكار والخطط وكونوا مبادريين وليس نهضويين فهي مانحتاحه الآن ومايجب أن تدعوا له لكن قبل أن تدعوا له أرونا بعض النتائج وبعدها لكل حادث حديث.

نفس النهضوين الذين شاهدتهم على التلفاز أشاهدهم وأتعرف عليهم على الأنترنت ونفس الحكاية ونفس القصة, تنظير ولازم وأنا بخطط أو قد يكون بالفعل نفذ مشروع وعندما أساله ماهي نتائجك على الأرض الواقع يقول لي لا شيئ!!!!. وعندي سؤالي عن المشاريع التى ينوي القيام بها فيقول لي أريد أن أقوم بعمل مشروع مثل الفايس بوك لكن عربي 😦 أو موقع تويتر عربي 😦 أو منتدى 😦 والخ…. يعني من الآخر نهضة عربية على مستوى عالي جدا والأفشل من كل هذا مع العلم أن خططه فاشلة مسبقا والسبب عدم وجود تمييز في المشاريع المطروحة وكل مايريد القيام به هو تقليد أعمى لأفكار أبتكرها أشخاص قبله وعملوا عليها حتى نجحت, الحقيقة لدي الكثير من الأمثلة لكن لا أريد أن أتحدث عنها حتى لا يعتبرها البعض إساءة لهم فأنا لا أبحث عن أساءة شخصية لأحد وكل ما أرغب به هو أن يعي النهضوين أن مانحتاجه الآن هو مبادرين ومتميزين يؤمنون بان النهضة العربية تبدأ من خلال العمل الجاد والافكار الجديدة وليس التقليد وبناء مشاريع تحتاج من البداية مساعدة .

خلاصة هذا الكلام : أعداد النهضوين في إزدياد وأصحاب لأفكار أيضا في إزدياد لكن التطبيق على أرض الواقع غير موجود, حتى برامج النهضة وبرامج التحفيز التى تخرج على التلفاز لم تعد تجدي نفعا مع شباب أمتنا العربية المتفرج في أحسن أحواله لذلك وجهة نظري تقول لو حولنا النهضوين إلى مبادرين لصلح حالنا كثيرا فعوضا عن نشر مئة مقال نهضوي قم بعمل مبادرة واحدة وإيجابية لنغيير الواقع لأن عقل العربي ما شاء الله عليه أصبح معد لكي يتكيف مع كل مايطرح من مقالات وكلام إجابي حول النهضة وتغيير الواقع ودمتم بود.

Advertisements
تعليقات
  1. أحب أن أستشهد على هذا الكلام بمقالاتي نفسها التى أكتبها فلقد كتبت حوالي 15 مقال نهضوي كما أطلقت عليها في المقال, وماهي نتيجة ماكتبته على أرض الواقع ؟ لا شيئ أبدا , قد اكون قد شجعت البعض واعطيت أمل للبعض وأوصلت أفكار للبعض لكن هل هناك نتائج حقيقية وإيجابية على أرض الواقع تخدم المصلحة العامة ؟ أعتقد لا يوجد. والله أعلم
    أتمنى أن يخبرني أحدكم أن مقالاتي ساهمت أو أثرت في احدكم بصورة إيجابية وحقيقية, وكان لها دور في حياته الشخصية وإنعكاسات على الواقع والمصلحة العامة ؟

  2. Zerocode85 كتب:

    اخى ايمن اكيد الكثير و الكثير استفاد و مازال يستفيد من مقالاتك و انا واحد منهم طبعا ,,,, ربنا يبارك فيك

    ويعينك على البقاء بروح معنويه مرفوعه و فى تقدم دائم ان شاء الله

  3. السلام عليكم

    كما قلت سالفا نريد مبادرات لا أقوال فلقد تكلمنا وناقشنا كثيرا وحان وقت الافعال لابد من ثوارات في جميع الميادين فلا يجب ان نكون من الذين يقولون مالايفعلون .

  4. وائل حسن كتب:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    مقال جميل جداً و فى غاية التعبير، للأسف لقد أصبح جل بضاعتنا فى فن الكلام و التخطيط و التنظير الباردين، و قليل من الناس من يتحدث بخطوات فعلية عملية، و من الحق الذى لا يمكن إنكاره أن الخطوات العملية تحتاج فى أغلبها إلى موارد غير الموارد البشرية، مثل التمويل اللازم و الدعاية الكبيرة، و هذا لا يمكن لمجموعات احترفت التنظير أن تجاهد الحاجة إليه طويلاً، و الواقع يقول أن من نجحوا فى تنفيذ أفكارهم و نقلها إلى أرض الواقع عانوا الكثير و الكثير و لكن إيمانهم بفكرتهم و جدارتها بالتنفيذ كان العامل الأكبر لسعيهم الدؤوب نحو النجاح و إن بدا فى غاية البعد، و لكن الشئ المهم أن يكونوا قادرين على المجازفة و القتال دفاعاً عن آمالهم و طموحاتهم.

  5. محمد مهدي كتب:

    جميل جدا

  6. فاتن كتب:

    اشكر على هذا الموضوع ..
    شعرت بانفعالك وحرقت دمك .. واثناء قرائتي اقول في نفسي الى متى ونحن نقول غدا وسوف ابدء الى متى وانا ارى واسمع قصص الناجحين لما لانجعل افكارنا تعمل ومشاريعنا تنتج لماذا ولماذا
    هل هو كسل ام لا يوجد حب للامتي العربية ؟؟؟
    اما نحن لانفكر جيدا ونقول لو كنت غنيا لفعلت كدا وكدا
    لو كان لدي
    طيب والله انا نفسي اعمل اشياء كثير لكني اشعر انني محبوسة لا استطيع الخروج والدخول والاختلاط واشياء كثير
    هل كلامي هذا يدل على انني اخترق الاعذار !!
    والله لا ادري الى متى
    اعجبت كثيرا بشخصيتك واسلوبك وطرحك وافكارك
    واستغرب جدا على عزيمتك القوية (ما شاء الله تبارك الله )
    والله دائما اقرء في تقوية العزيمة وفي التخطيط وفي كل شي ..
    لكن ما الفائدة

    انا الان عمري 20 والله احس نفسي انسان لم يقدم شي لمجتمعه ..

    سامحيني ياااارب

    • لا لا ابدا , أشعر بكل كلمة تقوليها صدقا وأتفهم هذا التناقض الذي يحدث فهو يتملكني أيضا عندما أرى أن كل شيئ يدور حولي يسير بطريقة خاطئة فلا تنظيم ولا تخطيط ولانظرة مستقبلية صحيحة للواقع الذي نعيش فيه , وأحاول ان أدخل مجال التغيير على مستوى أكبر لكن لا أنجح كون الأمر مرتبط بأسماء وحكومات وشخصيات مستعدة أن تفجر حرب عالمية ثالثة لو أحد أقترب منها وهو ما يجعلني أصل إلى مرحلة العصبية , لكن أعود لعالمي الشبكات وأفرغ طاقتي فيه فأكتب وأساعد وأقدم الحلول , وأتوجه إلى تويتر وأكتب أفكاري وأوصله لمستمعي حتى يشعر الجميع بمايدور حولنا من مصائب ,,, نعم أنا متشائم لكن ليس لمرحلة اليأس بل بالعكس تماما أعتبر تشائمي هو طاقتي التى أدفع بها عجلة التغيير التى أقوم بها ولو كان على مستوى بسيط…
      أعتقد أن الأمر يحتاج من الشخص أن يبدأ حياة جديدة من الصفر وخصوصا لو توفر الوقت والراحة النفسية , لذلك أنا أدعوك لأن تبدئي حياة جديدة وأن تنسى كل تجاربك السابقة والتغيير يحتاج معرفة وثقافة وفهم في فلسفة الحياة لذلك ابدئي من هنا اقرائي وتعلمي بشكل عميق وأعتبرني نفسك أنسان متميز ومالديك ليس عند غيرك وبعد فترة بسيطة سوف تجدي نفسك بدأت تدركي طريق التغيير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s